عبد الوهاب الشعراني
286
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى أبو داود والترمذي مرفوعا : « لا تنتفوا الشّيب فإنّه ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلّا كانت له نورا يوم القيامة » . وفي رواية له مرفوعا : « الشّيب نور المسلم » . زاد في رواية للطبراني « فقال رجل فإنّ رجالا ينتفون الشّيب ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : من شاء فلينتف نوره » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « من شاب شيبة في الإسلام كتب اللّه له بها حسنة وحطّ عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة » واللّه تعالى أعلم . [ الأمر بالاكتحال كل ليلة بالإثمد : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نكتحل كل ليلة بالإثمد ونأمر بذلك عيالنا وأولادنا ، ويكون معظم نيتنا بذلك امتثال أمر الشارع صلى اللّه عليه وسلم لإجلاء البصر ، فإن جلاء البصر حاصل بذلك ولو لم نقصده ، اللهم إلا أن يكون قصدنا به التداوي فننوي جلاء البصر ، ومراد أهل اللّه تعالى أن تكون أفعالهم كلها وأقوالهم كلها من تحت حكم الشارع امتثالا لأمره ولو لم يعقلوا معناه . وقد أجمع أهل اللّه تعالى على أن العمل من غير معرفة العلة أقوى في استعداد العبد من العمل مع معرفة العلة ، لأنه إذا لم يعرف العلة لم يكن الباعث له على فعل ذلك العمل إلا امتثال الأمر ، بخلافه إذا علل فربما يكون الباعث له على العمل حكمة تلك العلة ، من شفاء أو ثواب ، ولا شك أن من فعل شيئا من أوامر سيده محض امتثال أمر كان أحب إلى اللّه وأكثر أجرا ممن عمل لعلة ، إذ من المعلوم أن من يخدمك محبة فيك لا طلبا للأجرة هو عندك أعظم قدرا وأقرب محلا ممن خدمك لأجل الأجرة ، ولولا الأجرة ما خدمك فافهم ، واللّه تعالى أعلم . وروى الترمذي وقال حديث حسن والنسائي وابن حبان في « صحيحه » أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اكتحلوا بالإثمد فإنّه يجلو البصر وينبت الشّعر » . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : وكان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه . ولفظ رواية النسائي وابن حبان : « إنّ من خير أكحالكم الإثمد ، فإنّه يجلو البصر وينبت الشّعر » . وروى الطبراني مرفوعا : « عليكم بالإثمد فإنّه منبتة للشّعر ، مذهبة للقذى ، مصفاة للبصر » واللّه تعالى أعلم . [ الأمر بتسمية اللّه عند كل طعام : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نسمي اللّه تعالى عند الطعام والشراب ، وذلك لأن كل شيء فعل مع الغفلة عن اللّه فهو كالميتة ، وفي القرآن ، وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 121 ] . والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص